تجربتي في هجر وسائل التواصل الاجتماعي




  في يوم الثلاثاء تاريخ ٣٠ يوليو ٢٠١٩ صادفتني مقالة عنوانها: (٥ سنوات بدون وسائل تواصل اجتماعي)، عندما رأيت العنوان ذهلت وتسائلت: كيف استطاع العيش بدونها؟ هل يمكنني فعل ذلك؟ كيف يمكن أن تمر الساعة بدون تحديث التايم لاين؟ ماذا عن الساعة الأخيرة من يومي، التي أنتظر فيها النوم والتي تمتد لخمس ساعات بفضل الانستقرام؟ وماذا عن السناب شات وتصوير كوب القهوة الذي لا يتغير وقته ولا شكله ومع ذلك أوثقه كل يوم؟ 

ورحت أبحث لساعات بلا توقف عن التجارب والدراسات والحقائق والخفايا خلف هذه الوسائل، وعندها ناداني صوت في أعماقي: (ساره جربي الموضوع لمدة شهر بس، ولو اشتقتي أرجعي)، ولم ينتهي ذلك اليوم إلا وقد حذفت كل البرامج، بعد أسبوع واحد من التجربة قمت بإلغاء كل حساباتي في وسائل التواصل الاجتماعي إلغاء تام لا رجعة فيه.

  • كيف كانت حياتي مع وسائل التواصل؟

كنت أتمنى أن يكون اليوم أطول، لك أن تتخيل ١٥ ساعة لا يمكنني فيها إيجاد عشرة دقائق لتأمل أو قراءة صفحتين من كتاب، فما بالك بقائمة مهامي الممتلئة دائماً، وماذا عن تطلعاتي في التطور في كثير من المجالات؟، أعلم أن السبب الأول هو سوء إدارة الوقت ولكن الفضل الأكبر يعود لملكات تشتيت الوقت “وسائل التواصل الاجتماعي”، كنت أتلقى كمية هائلة من المعلومات وكنت سعيدة جداً بذلك، لأنني أحب أن أتعلم وأقرأ في كل المجالات، أحب أن أتلقى في اليوم معلومة عن الفلسفة وأخرى عن البرمجة ولا بأس لو حصلت على نصيحة عن تربية الأخطبوط، ويمكنني أن أحتفظ بمليون توصية عن الأفلام والكتب والمسلسلات، وما النتيجة؟ كمية هائلة من القوائم والأفكار والمعلومات الذي ينتج عنه تشتت عظيم، كنت أشعر بأن عقلي ممتلئ بكل شيء و لا يمكنني تذكر أي شيء، لقد كان يعمل ويعمل بجد ولكنه لا يفيدني بشيء.

  • ماذا حدث  بعد إلغائها؟

أصبحت أيامي أكثر هدوء وتركيز، وأصبح يومي طويلاً جداً، أقوم بكل مهامي وأقضي الكثير من الفراغ بالاسترخاء دون عمل شيء، وجدت وقت كافي للتمدد والنظر للسقف بدون تفكير أو عمل وهو أفضل ما حصلت عليه من هذه التجربة، تبين لي أن هناك الكثير من الوقت ولكن هناك من يسرقه مني بموافقتي، وللأسف كنت أظن انني أقضي “وقت فراغي” في وسائل التواصل واكتشفت انني أقضي الفراغ في إنجاز مهامي!
أصبح لدي وقت لكل ما أنوي تجربته وتعلمه وممارسته، في يوم واحد يمكنني أن أعيش حياة كاملة: عمل، قراءة، تأمل، أفلام، وحتى التمدد بدون عمل شيء.

هل تنوي أن تجرّب الانقطاع عن وسائل التواصل الاجتماعي أو سبق وأن جربته؟ وكيف كانت تجربتك؟


ألقاكم بكل حب، ساره.

الإعلانات

One thought on “تجربتي في هجر وسائل التواصل الاجتماعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s